العلاقة بين علم النفس والمخابرات ..!! من يدعم من ؟!! |سكاي ايجيبت.
بقلم د/ حازم خزام
تقديم .. دكتورة نائلة عبد الرحيم بالقصر الجمهوري بعابدين..
إعداد وتقديم/ حازم خزام بالهيئة العامة للإستعلامات
متابعة خميس اسماعيل
تساؤلات عديدة عن طبيعة تلك العلاقة ، وما أثر علم النفس على علم المخابرات وأيهما يقدم خدماته وأفكاره للآخر ، فهل علم النفس يدعم علم المخابرات أم العكس ؟ وكي نتجاوز تلك الحوارات بشكل من الموضوعية علينا تناول الموضوع من حيث العلاقة التفاعلية بينهما . من الطبيعي أن علم المخابرات هو موضوع يتناول باهتماماته الإنسان ، ومن هذا المنطلق ندرك أن علم المخابرات هو علم موضوعي يتناول السلوك البشري بجميع أبعاده الفكرية والانفعالية والوجدانية .. الخ وعمليات التجسس تقوم على سلوك تفاعلي بين طرفين يعبران عن الموقف التفاعلي . ولذلك علم المخابرات يستفيد من أفكار الباحثين في مجالات عديدة متنوعة وعلى رأسها علم النفس بنظرياته . سواء كان علم النفس العام، أم علم الشخصية ، أو علم النفس الاجتماعي ، أو علم النفس السيكو سيسودينامي .ولعل علم المخابرات هو من العلوم التي تقوم على استغلال الإنسان ، وهذه الصفة تلازم طبيعة المهنة ذاتها وكل من ينضم بالعمل اليها يعرف ذلك جيداً ..!! علم المخابرات هو من العلوم القديمة جداً والتي تداولتها علوم التجسس و تاريخ التجسس ، فكانت انطلاقته منذ قبل الميلاد . ولكن علم النفس تم تجييره فخدمت أبحاثه علم المخابرات سواء في الجانب الإعلامي والحرب النفسية ، أو الجانب المتعلق في التحقيق والاستجواب ، وتجنيد العملاء بأساليب سيكولوجية . وسنرى كيف العديد من العلماء تم تجنيدهم من خلال مؤسسات حكومية ، أو منظمات ، أو مؤسسات في النهاية تم استغلال أبحاثهم بطرق مباشرة أو غير مباشرة في علم المخابرات . فإذا كانت نظريات علم النفس تتناول بشكل عام طبيعة السلوك البشري كقاعدة عامة بجميع فروعها مثل (الدوافع والرغبات والحوافز والاتجاهات ) ، فان المدخل الثاني الذي يكمل القاعدة الأساسية هو علم دراسة الشخصية بأبعادها مثل (القيم ، والثقافة ، ) وما يتعلق بالبناء الداخلي لهذه الشخصية ، إذ الاستفادة تنطلق هنا من القاعدة الأمنية “أي الأبواب أطرق؟” في سبيل تحقيق الهدف وهو عملية تجنيد الأفراد كل حسب مقوماته ودوافعه واتجاهاته ، وبمعنى آخر التعرف على نقاط الضعف والقوة في تلك الشخصية المرشحة للعمل ، حين أن العديد منا يهرب من التعرف على هذه المحاور خشية من مكاشفة الذات ، وذلك خوفاً من الضعف الداخلي ، كون الإنسان يتجه في الدفاع عن مقام شخصيته ، ويعطيها من تعبيرات أسباب القوة .
وكما يقول أحد كوادر “الموساد ” ، لقد تعلمنا أن نكذب ، ونسرق ، وفي بعض الأحيان أن نقتل ، لكننا نعود إلى عائلاتنا – في إسرائيل – فإن علينا أن نكون أنقياء وصرحاء مع رؤسائنا . (وبأس النقاء) (يوسي ميلمان ، دان رافيف : فوزي طايل ،1994: 19)
ولعل أجهزة المخابرات ، وعلى رأسها المخابرات الإسرائيلية والأمريكية على سبيل المثال ، دائماً تتجه من حيث التعرف على شخصية الجواسيس وتعمل على قولبة نماذج معينة منها لتسخرها في عمليات استخبارية متنوعة تكون كل مجموعة لها نشاطها وفق تدريباتها التي تم قولبتها بناء على ذلك . والمرحلة التي تتلو عملية القولبة هي مرحلة التغذية الراجعة للعملاء من خلال إعادة الدمج في المجتمع بأسلوب جديد لتحقيق ما تم تدريبهم عليه ، انطلاقاً من مفاهيم علم النفس الاجتماعي ، وتشغيل التفاعل الاجتماعي لتحقيق الأهداف النهائية .ولعلي هنا أشير بداية الى أن ليس كل العملاء بخيانة التجسس مع الاحتلال الإسرائيلي للعمل هم جميعاً من أردأ أنواع البشر كما قال د. عمر الخليفة ، بل هذه الحالات متنوعة وأؤكد هنا بأنها حالات متنوعة استناداً على أن العديد ممن تم ارتباطهم مع الاحتلال الإسرائيلي ناجم عن عمليات ابتزاز (جسدي ، أو نفسي) ، مما يمكن إطلاق مصطلح الموقف الضاغط الذي يهدد وجود الفرد أو يهدد أعزاء عليه . وتبقى هنا الفيصل في هذا الموضوع درجة الوعي في التعامل وإدارة الأزمة بالنسبة لهؤلاء الأفراد والطرق الواجب عليهم السعي فيها من أجل التخلص من هذا الموقف الضاغط ، وهنا هم يحتاجون إلى ما يطلق عليه في علم النفس “المساندة” .وهناك من الذين تم ربطهم تحت تأثير الموقف الضاغط ، هبوا فخططوا وانتقموا من الضباط الذين جندوهم بعمليات انتحارية ، أو قتل ذلك الضابط ، أو تزويده بمعلومات مضللة .ومن هؤلاء كانت لديهم الجرأة على معايير المجتمع فقاموا بالتوجه لشخصيات مناضلة وطنية وكاشفوهم بالأسرار الخفية التي وقعت لهم ، وتلقوا تعليمات التصرف في هذه المواقف ، وقدموا معلومات هامة لمسئولين .وهذا الوضع يرتبط بعملية الموقف التفاعلي من ناحية ، وبعملية الإدراك الذاتي الداخلي والخارجي لاتخاذ القرار المناسب . ويبقى علينا من الناحية الموضوعية التفريق بين حالات الارتباط . أما من أشار إليهم بأردأ أنواع البشر هم تلك الجماعات التي تسعى إلى إشباع الغرائز سواء البيولوجية أو الاجتماعية مثل التسلط والنفوذ كمخاتير تركيا وبريطانيا وإسرائيل وروابط القرى ، أو أصحاب الليالي الحمراء التي أشار إليهم سعيد الجزائري . الذين خلقوا في الحياة ليعمل منهم نصف الجسد السفلي مع تعطيل النصف العلوي . ونستطيع القول علينا إعادة النظر في أساليب التنشئة الاجتماعية والأسرية والمؤسساتية ، من أجل التعرف على مرتكزات الصواب والخطأ في عمليات بناء الذات للفرد ، وإعادة اعتباره لنفسه ولأسرته وشعبه ووطنه وأمته . فالاحتلال الإسرائيلي يستثمر تلك الشخصيات ذات البناء النفسي الضعيف غير المؤهل في إدارة الأزمات ليضعه تحت التهديد والوعيد أو تحت الترغيب بالمثيرات ليحقق أهدافه . وعلى العموم يبقى الفرد يعيش في محيط تفاعلي بين الفرد والجماعة والبيئة بأبعادها وعناصرها وهمومها . وأشار عمر هارون الخليفة في إحدى مؤلفاته في هذا الموضوع بأن : علم النفس ليس هو مجرد فهم وتفسير للجوانب السلوكية والعقلية للفرد ، انه منظومة كبيرة يجب أن تتكامل مع المنظومات الأخرى ، الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية . ولذلك فان تطور علم النفس في العالم العربي يرتبط ارتباطاً قوياً بتطور العلوم الاجتماعية والإنسانية الأخرى … وهناك أهمية خاصة لعلوم النفس الكبري ، والقصد علم النفس الاجتماعي والانثوبولوجي والبيئي وعلم النفس الأسري وعلم النفس السياسي وفوق كل ذلك علم النفس عبر الثقافي . حازم خزام بالهيئة العامة للإستعلامات برئاسة الجمهورية ..
